في جنين: ضوءٌ أحمر في نفقٍ مُظلم

ما الذي يمكن تقديمه لآلاف الفلسطينيين المحاصرين في مدينة جنين ومخيمها، في ظل ظروف استثنائية وصعبة، حيث أصبحت الأحياء ثكنات عسكرية للجيش الإسرائيلي، وعادت الشوارع والطرقات إلى القرون الوسطى بفعل جرافات الـ D9.
ويزداد السؤال صعوبةً في ظل حصار قوات الاحتلال الإسرائيلي للمستشفيات في المدينة، تارةً تُقطع الكهرباء، وتارةً أخرى تقطع المياه، وتحتجزُ سيارات الإسعاف وهي في الطريقِ إلى نقل مريضٍ ما، وتمنعُ من المرورِ لإنقاذ حياة مريضٍ آخر.
سؤالٌ صعبٌ في نفقٍ حالك الظلمة، تبدده أضواء سيارات الهلال الأحمر الفلسطيني في شوارع جنين ومخيمها، حيث ينخرطُ العشرات من كوادر الجمعية ومتطوعيها في محاولة بلسمة جراح المدينة، وإنقاذ حياة النازحين من مخيمها، والمحاصرينَ فيه.
مدير إسعاف الهلال الأحمر في جنين محمود السعدي قال إنه نتيجة لاستمرار اقتحام مدينة جنين ومخيمها، لا شك أصبح هناك احتياجات كبيرة لدى المواطنين، سواء في المنطقة المحاصرة أو في المنطقة المحاذية لمخيم جنين. احتياجات إنسانية كبيرة من ضمنها "الدواء والغذاء وكذلك الخدمات الصحية الأساسية كالإسعاف.
وأشار إلى تلقي نداءات إنسانية كثيرة، قائلا: " في نداءات إنسانية كثيرة تأتينا من سكان المناطق القريبة جدا، الذين لا يستطيعون الخروج منها بسبب تواجد القناصة وتواجد قوات الاحتلال بشكل كبير في هذه المناطق".
وأكد السعدي إلى أن هذه النداءات شكّلت ضغطا على طواقم الإسعاف، بسبب خطورة الوصول للسكان والتهديدات الموجهه اليها من قبل قوات الاحتلال، مشيراً إلى أنه رغم التنسيق مع الجهات المختصة إلا أن الاحتلال يغلق الطرق المؤدية إلى المستغيثين.
تدمير مدخل الجمعية
وأشار السعدي إلى أنه ومع بداية العملية العسكرية الإسرائيلية، قامت الجرافات بتدمير المدخل الرئيسي للجمعية في مدينة جنين، قائلا: "لم نستطيع الخروج وقتها بسبب الاغلاق والجرافات عملت على حرث الشارع المؤدي إلى مركز الإسعاف".
وقال إنه، بالرغم من فتح الطريق، إلا أنه صار عبارة عن بركة ماء، والسيارات تغوص فيها بشكل يصل لارتفاع بعد إطارات المركبة، وعملية المشي في هذا الشارع تجري ببطئ شديد، وفي بعض الحالات تستدعي السير بسرعة أسرع للوصول للحالات المرضية.
خلية نحل
وأكد السعدي أن طواقم وكوادر الجمعية تعمل كجسم واحد، وعملها هو عمل تكاملي بين المسعفين والمتطوعين، موجهاً التحية لضباط الإسعاف وللمتطوعين الذين يواصلون الليل بالنهار من أجل تلبية احتياجات المواطنين.
ولفت إلى أن المتطوعين وضباط الإسعاف يتركون عائلاتهم وأطفالهم ويهبون لمساعدة المواطنين، ويلبون واجبهم الإنساني، ويتقاسمون الألم والفرح مع أهلهم وناسهم في مدينة جنين ومخيمها.